وهبة الزحيلي

111

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

لهم حجة تدفع ما جاء به موسى ، وتوهموا أنه لا معاد ولا بعث . ويقابل الاستكبار بالباطل الاستكبار بالحق الذي هو للّه تعالى ، فهو المتكبر في الحقيقة ، المبالغ في كبرياء الشأن ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيما حكى عن ربه فيما رواه أبو داود وابن ماجة وابن حبان في صحيحة عن أبي هريرة وابن عباس : « الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار ، ولا أبالي » . 4 - بالرغم من أن فرعون وقومه كانوا عارفين بوجود إله هو اللّه تعالى ، كما تبين ، إلا أنهم كانوا ينكرون البعث : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ فلأجل ذلك تمردوا وطغوا . 5 - كان عقابهم في الدنيا الإغراق في البحر المالح وهو البحر الأحمر ، في صبيحة يوم واحد ، بل في دقائق معدودة ، وإلزامهم اللعن أي البعد عن الخير ، وفي الآخرة هم من المطرودين ، المبعدين عن رحمة اللّه ، الممقوتين . 6 - لهم عقاب مضاعف ؛ إذ كانوا في ضلال وأئمة ضلال ودعاة إلى عمل أهل النار ، وزعماء كفر ، يدعون الناس إلى الكفر ويتبعونهم فيه ، فيكون عليهم وزرهم ووزر من اتبعهم حتى يكون عقابهم أشد وأكثر ، جاء في الحديث النبوي الذي رواه مالك وأحمد والترمذي وابن ماجة والدارمي عن أبي هريرة وجرير بن عبد اللّه البجلي : « من سنّ سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سنّ سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » . 7 - البقاء للأصلح ، فقد نجى اللّه موسى وقومه ، وأنزل عليه التوراة منارا للحق وتبصرا به ، وهدى من الضلالة إلى الرشاد ، ورحمة للمؤمنين بها ، لعل الناس يتعظون ويرجعون إلى ربهم من قريب ، ويذكرون هذه النعمة ، فيؤمنوا في الدنيا ، ويثقوا بثواب اللّه في الآخرة . قال يحيى بن سلّام : هو أول كتاب - يعني التوراة - نزلت فيه الفرائض والحدود والأحكام .